لا يجوز أنْ تسأل الذي لا يسأل عمّا يفعل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا يجوز أنْ تسأل الذي لا يسأل عمّا يفعل

مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 15, 2015 8:09 pm


لا يجوز أنْ تسأل الذي لا يسأل عمّا يفعل
قال ابن بطّة -رحمه الله- ( 304 هـ - 387 هـ ) : " وأما الوجه الآخر من علم القدر الذي لا يحل النظر فيه ولا الفكر به وحرام على الخلق القول فيه (كيف؟) (ولم؟) (وما السبب؟) مما هو سر الله المخزون وعلمه المكتوم الذي لم يُطلِع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وحجب العقول عن تخيل كنه علمه والناظر فيه كالناظر في عين الشمس كلما ازداد فيه نظرا ازداد فيه تحيرا ومن العلم بكيفيتها بعدا فهو التفكر في الرب عز و جل كيف فعل كذا وكذا ثم يقيس فعل الله عز و جل بفعل عباده فما رآه من فعل العباد جورا يظن أن ما كان من فعل مثله جور فينفي ذلك الفعل عن الله فيصير بين أمرين إما أن يعترف لله عز و جل بقضائه وقدره ويرى أنه جور من فعله وأما أن يرى أنه ممن ينزه الله عن الجور فينفي عنه قضاؤه وقدره فيجعل مع الله آلهة كثيرة يحولون بين الله وبين مشيئته فبالفكر في هذا وشبهه والتفكر فيه والبحث والتنقير عنه هلكت القدرية حتى صاروا زنادقة وملحدة ومجوسا حيث قاسوا فعل الرب بأفعال العباد وشبهوا الله بخلقه ولم يعوا عنه ما خاطبهم به حيث يقول لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
فمما لا يحل لأحد أن يتفكر فيه ولا يسأل عنه ولا يقول فيه لم لا ينبغي لأحد أن يتفكر لم خلق الله إبليس وهو قد علم قبل أن يخلقه أنه سيعصيه وأن سيكون عدوا له ولأوليائه ولو كان هذا من فعل المخلوقين إذا علم أحدهم أنه إذا اشترى عبدا يكون عدوا له ولأوليائه ومضادا له في محابه وعاصيا له في أمره ولو فعل ذلك لقال أولياؤه وأحباؤه إن هذا خطأ وضعف رأي وفساد نظام الحكمة:
1- فمن تفكر في نفسه وظن أن الله لم يصب في فعله حيث خلق إبليس فقد كفر
2- ومن قال أن الله لم يعلم قبل أن يخلق إبليس أنه يخلق إبليس عدوا له ولوليائه فقد كفر
3- ومن قال أن الله لم يخلق إبليس اصلا فقد كفر
وهذا قول الزنادقة الملحدة فالذي يلزم المسلمين من هذا أن يعلموا أن الله خلق إبليس وقد علم منه جميع أفعاله ولذلك خلقه ويعلموا أن فعل الله ذلك عدل صواب وفي جميع أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ومما يجب على العباد علمه وحرام عليهم أن يتفكروا فيه ويعارضوه بآرائهم ويقيسوه بعقولهم وأفعالهم لا ينبغي لأحد أن يتفكر لم جعل الله لإبليس سلطانا على عباده وهو عدوه وعدوهم مخالف له في دينه ثم جعل له الخلد والبقاء في الدنيا إلى النفخة الأولى وهو قادر على أن لا يجعل له ذلك لو شاء أن يهلكه من ساعته لفعل ولو كان هذا من فعل العباد لكان خطأ وكان يجب في أحكام العدل من العباد أن إذا كان لأحدهم عبد وهو عدو له ولأحبائه ومخالف لدينه ومضاد له في محبته أن يهلكه من ساعته وإذا علم أنه يضل عبيده ويفسدهم ففي حكم العقل والعدل من العبادات أن لا يسلطه على شيء من الأشياء ولا يجعل له سلطانا ولا مقدرة ولو سلطه عليهم كان ذلك من فعله عند الباقين من عباده ظلما وجورا حيث سلط عليهم من يفسدهم عليه ويضاده فيهم وهو عالم بذلك من فعله وقادر على منعه وهلكته :
1- فممن تفكر في نفسه فظن أن الله لم يعدل حين جعل لإبليس الخلد والبقاء وسلطه على بني آدم فقد كفر
2- ومن زعم أن الله عز و جل لم يقدر أن يهلك إبليس من ساعته حين أغوى عباده فقد كفر
وهذا من الباب الذي يرد علمه إلى الله ولا يقال فيه لم ولا كيف لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

ومن ذلك نوع آخر أن الله عز و جل جعل لإبليس وذريته أن يأتوا بني آدم في جميع أطراف الأرض يأتونهم من حيث لا يرونهم لقوله عز و جل إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم وجعلهم يجرون من بني آدم مجرى  الدم ولم يجعل للرسل من بني آدم من السلطان مثل ما جعل لهم ولو كان هذا في أحكام العباد لكان من العدل بينهم أن يكون مع إبليس وذريته علامة كعلامة السلطان أو يكون عليهم أجراس يعرفونهم بها ويسمعون حسهم فيأخذون حذرهم منهم حتى إذا جاؤوا من بعيد علم العباد أنهم هم الذين يضلون الناس فيأخذون حذرهم أو يجعل للرسل أن يزينوا ويوصلوا إلى صدور الناس من طاعة الله كما يوسوس الشيطان ذريته ويزينوا لهم المعصية فلو فعل ذلك كان عند عبيده الباقين ظلما وجورا لأن العباد لا يعلمون الغيب فيأخذوا حذرهم من إبليس والرسل لا يستطيعون أن يزينوا في قلوب العباد طاعة الله ومعرفته كما يزين الشيطان في قلوب العباد معصيته بالوسوسة:
1- فمن قال أن الله لم يجعل لإبليس وذريته سلطانا أن يأتوا على جميع بني آدم من حيث لا يرونهم ويوسوس في صدورهم المعاصي فقد كفر
2- ومن قال أن الله لم يعدل حيث جعل لإبليس وذريته هذا السلطان على بني آدم فقد كفر
وهذا أيضا من الباب الذي يرد علمه مع الإيمان به والتسليم فيه إليه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

ومن ذلك أيضا لا ينبغي لأحد أن يتفكر لم سلط الله الكفار على الرسل في الدنيا وسلط الكافرين على المؤمنين حتى قتلوهم وعذبوهم وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس وإنما سلط الله أعداءه على أوليائه ليكرم أولياءه في الآخرة بهوان أعدائه وهو قادر على ان يمنع الكافرين من المؤمنين ويهلك الكفار من ساعته ولو كان هذا من أفعال بعض ملوك العباد كان جورا عند أهل مملكته حيث سلط أعداءه على أنصاره وأوليائه وهو قادر على هلكتهم من  وقتهم :
1- فمن تفكر في نفسه فظن أن هذا جور من فعل الله حيث سلط الكفار على المؤمنين فقد كفر
2- ومن قال أن الله لم يسلطهم وإنما الكفارقتلوا أنبياء الله وأولياءه بقوتهم واستطاعتهم وأن الله لم يقدر ان ينصر أنبياءه وأولياءه حتى غلبوه وحالوا بينه وبين من أحب نصره وتمكينه فمن ظن هذا فقد كفر
لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لا يشبه عدله عدل المخلوقين كما أن شيئا من الخلق لا ييشبهه

وخصلة أخرى أنه لا ينبغي لأحد أن يتفكر لم مكن الله لأعدائه في البلاد وأعانهم بقوة الأبدان ورشاقة الأجسام وأيدهم بالسلاح والدواب ثم أمر أنبياءه وأولياءه أن يعدوا لهم السلاح والقوة وأن يحاربوهم ويقاتلوهم ووعدهم أن يمدهم بالملائكة ثم قال هو لنفسه إني معكم على قتال عدوكم وهو قادر على أن يهلك اعداءه من وقته بأي أنواع الهلاك شاء من غير حرب ولا قتال وبغير أنصار ولا سلاح فلو كان هذا من أفعال العباد وأحكامهم لكان جورا وفسادا أن يقوي أعداءه على اوليائه ويمدهم بالعدة ويؤيدهم بالخيل والسلاح والقوة ثم يندب أولياءه لمحاربتهم :
1- فمن قال أن العدة والقوة والسلاح الذي في أعداء الله ليس هو من فعل الله بهم وعطية الله لهم فقد كفر
2- ومن قال أن ذلك من فعل الله بهم وعطيته لهم وهو جور من فعله فقد كفر
3- ومن قال أن الله أعطاهم وقواهم ولم يقدر أن يسلبهم إياه ويهلكهم من ساعته فقد كفر
وهذا مما يجب الإيمان به والتسليم له وأن الله خلق أعداءه وقواهم وسلطهم ولو شاء أن يهلكهم لفعل والله أعدل في ذلك كله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

ومما لا ينبغي لأحد ان يتفكر فيه لا ينبغي لأحد أن يضمر في نفسه فيقول لم خلق الله الحيات والعقارب والهوام والسباع التي تضر بني آدم ولا تنفعهم وسلطها على بني آدم ولو شاء ان يخلقها ما خلقها ولو كان هذا من فعل ملوك العباد لقال اهل مملكته هذا غش لنا ومضرة علينا بغير حق حيث جعل معنا ما يضر بنا ولا ننتفع نحن ولا هو به
1- فمن تفكر في نفسه فظن ان الله لم يعدل حيث خلق الحيات والعقارب والسباع وكلما يؤذي بني آدم ولا ينفعهم فقد كفر
2- ومن قال أن لهذه الأشياء خالقا غير الله فقد كفر وهذا قول الزنادقة والمجوس وطائفة من القدرية
فهذا مما يجب على المسلمين الإيمان به وأن يعلم أن الله خلق هذه الأشياء كلها وعلم أنها تضر بعباده وتؤذيهم وهو عدل من فعله وهو أعلم بما خلق لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

وخصلة أخرى لا ينبغي لأحد أن يتفكر ويضمر في نفسه لم ترك الله العباد حتى يجحدوه ويشركوا به ويعصوه ثم يعذبهم على ذلك وهو قادر على هدايتهم وهو قادر أن يمنع قلوبهم أن تدخلها شهوة شيء من معصيته أو محبة شيء من مخالفته وهو القادر على أن يبغض إلى الخلق أجمعين معصيته ومخالفته وقادر على أن يهلك من هم بمعصيته مع همته وهو قادر على أن يجعلهم كلهم على أفضل عمل عبد من أوليائه فلم لم يفعل ذلك
1- فمن تفكر في نفسه فظن أن الله لم يعدل حيث لم يمنع المشركين من ان يشركوا به ولم يمنع القلوب أن يدخلهم حب شيء من معصيته ولم يهد العباد كلهم فقد كفر
2-  ومن قال أن الله أراد هداية الخلق وطاعتهم له وأراد ان لا يعصيه احد ولا يكفر أحد فلم يقدر فقد كفر
3-  ومن قال أن الله قدر على هداية  الخلق وعصمتهم من معصيته ومخالفته فلم يفعل ذلك وهو جور من فعله فقد كفر
وهذا مما يجب الإيمان به والتسليم له وترك الخوض فيه والمسألة عنه وهو أن يعلم العبد أن الله عز و جل خلق الكفار وأمرهم بالإيمان وحال بينهم وبين الإيمان وخلق العصاة وأمرهم بالطاعة وجعل حب المعاصي في قلوبهم فعصوه بنعمته وخالفوه بما أعطاهم من قوته وحال بينهم وبين ما أمرهم به وهو يعذبهم على ذلك وهم مع ذلك ملومون غير معذورين والله عز و جل عدل في فعله ذلك بهم وغير ظالم لهم ولله الحجة على الناس جميعا له الخلق والأمر تبارك وتعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
فهذا من علم القدر الذي لا يحل البحث عنه ولا الكلام فيه ولا التفكر فيه وبكل ذلك مما قد ذكرته وما أنا ذاكره نزل القرآن وجاءت السنة وأجمع المسلمون من أهل التوحيد عليه لا يرد ذلك ولا ينكره إلا قدري خبيث مشوم قد زاغ قلبه وألحد في دين الله وكفر بالله وسأذكر الآيات في ذلك من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
)).

Admin
Admin

المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 05/07/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hglsgl.jordanforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى